ابن يعقوب المغربي

162

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

بخلاف ما يدخل على الجملة مثل : كأن ، أو يكون جملة بنفسه مثل يشابه ويماثل ويضاهى ، ونحو ذلك ، ( أن يليها المشبه به ) ، أي : الأصل في نحو الكاف أن يليها المشبه به بخلاف كأن فتدخل على الجملة ، وكذا نحو : يشابه زيد عمرا ؛ وإذا اعتبر الضمير المرفوع وليه أبدا لكن يلزم مثله في المشتق ، وإذ كان ذلك هو الأصل في مثل الكاف كان هو الأصل في الكاف أيضا ؛ لأن الحكم إذا ثبت لمماثل الشيء ولما هو على أخص وصفه كان ثابتا له ، فثبوت ما ذكر لنحو الكاف يدل بطريق الكناية على ثبوته للكاف كما تقدم في قولهم : مثلك لا يبخل وموالاة المشبه به للكاف ونحوها إما لفظا كقولك : زيد كالأسد ، وإما تقديرا كقوله تعالى " مَثَلُهُمْ - أي : صفتهم وقصتهم - كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ * أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ " 1 " فالكاف في كصيب لم تدخل على المشبه به لفظا ، بل تقديرا ؛ إذ المراد : أو كمثل ذوى صيب من السماء ، وإنما قدر المشبه به ولم يكتف عنه بجعل المشبه به القصة المأخوذة من مجموع الكلام بحيث لا يحتاج إلى تقدير كما في الخارج عن الأصل على ما سيأتي في قوله تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ " 2 " وإن أمكن ذلك بحسب المعنى في هذا أيضا ؛ لأن الضمائر في قوله تعالى : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ أحوجت إلى تقدير المعاد ، وهو ذوى ، فلما فتح باب التقدير قدر المثل قبله المعبر به عما يستفاد من مجموع الكلام ليناسب قوله تعالى : كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ، وبهذا فارق هذا الكلام ما يأتي فكانت فيه الكاف مما وليها المشبه به تقديرا بخلاف ما يأتي مما لا يحتاج إلى تقدير فتدخل فيه على غير المشبه به فلا يليها لفظا ولا تقديرا ، وإليه أشار بقوله : ( وقد يليه ) ، أي : وقد يلي نحو الكاف ( غيره ) ، أي : غير المشبه به بحيث لا يكون ثمة لفظ مفرد هو المشبه به أصلا ، وذلك حيث يكون المشبه به حالة تركيبية ولم يعبر عنها بمفرد لعدم اقتضاء المقام لذلك

--> ( 1 ) البقرة : 17 ، 18 . ( 2 ) الكهف : 45 .